غانم قدوري الحمد
140
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
القراءات ) لأحمد بن أبي عمر ( ت بعد 500 ه ) في الأبواب التي خصصها لعلم التجويد ، ولعل مؤلف الإيضاح نقلها من كتاب التجويد لأبي الفضل الرازي المفقود « 1 » . 1 - قال أبو الفضل الرازي : « ولا يخلص للقارئ التجويد والترتيل إلا بمعرفة مخارج الحروف ، وإعطائه إياها من المخارج حدها ، ومن الحركات حظها ، ومن السكون حقها ، وفرّق بين مهموسها ومجهورها . . . وجامدها وذائبها » « 2 » . 2 - « وعن أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي ، رحمه اللّه ، أنه قال : ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف ما يحدث في بعض الحروف من النقصان ، لاستطالة حرف على حرف في التجاور ، ويستشعر بعضها من بعض في تداخل المخارج بالألفاظ البشعة والطباع الجافية ، وذلك أن يحترز من المدات الطويلة الرعشة المطيطة التي نهي عنها ، والهمزات الملكزة ، وتشريب الألفات النبرة في الوقف ، وتنبير الذوائب حتى توازي الجوامد سيما المدود من ذلك والممكن » « 3 » . وكلمة ( تنبير ) هنا من النبر أي الهمز ، وتنبير الذوائب يعني همزها ، وهذا النص يوضح أن الهمز من الحروف الجوامد ، لأن الحروف الذائبة ، وهي حروف المد ، إذا همزت لحقت بالجوامد . وكان أحمد بن أبي عمر قد بيّن في كتابه « الإيضاح » دلالة مصطلح ( الجامد ) و ( الذائب ) بشكل واضح ومحدد حيث قال : « والحروف الذائبة ثلاثة : الياء المكسور ما قبله ، والواو المضموم ما قبله ، والألف ولا يجيء إلا مفتوحا ما قبله ، وهذه الحروف حروف المد واللين ، سميت بذلك لأنها تذوب وتلين وتمتد . وما عداها جامد لأنه لا يلين ولا يذوب ولا يمتد » « 4 » . وقد ورد مصطلح ( الذوائب ) في مواضع أخرى من كتاب ( الإيضاح ) « 5 » . كما استخدمه أبو العلاء الهمذاني العطار ( ت 569 ه ) مرة واحدة في كتابه ( التمهيد في التجويد ) بنفس المعنى السابق « 6 » . وذكره جعفر بن إبراهيم السنهوري ( ت 894 ه ) في كتابه ( الجامع المفيد
--> ( 1 ) ذكره ابن الجزري في النشر 1 / 212 . ( 2 ) الإيضاح 67 ظ . ( 3 ) الإيضاح 68 ظ . ( 4 ) الإيضاح 74 ظ . ( 5 ) انظر : الإيضاح 72 و ، 73 ظ . ( 6 ) التمهيد 158 و .